الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
27
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
خلقها ، هذا مضافا إلى أن اثبات القدرة بلا تأثير ليس الا كاتبات الباصرة للأعمى بلا ابصار ، واثبات السامعة للأصم بلا اسماع ، وكما أن القول بهذا مخالف للضرورة ، فالقول بوجود القدرة بلا تأثير كذلك ، وهل خلق القدرة وكذا الاختيار بلا تأثير الا من العبث تعالى اللّه عنه . نعم قد يرد على العدلية ان تأثير قدرة العبد في الأفعال الاختيارية وان كان ضروريا الا انه أعم من أن يكون بنحو الاشتراك بينها وبين قدرة اللّه تعالى كما عن أبي اسحق الاسفراني أو بنحو الاستقلال والايجاب كما عن الفلاسفة أو بنحو الاستقلال والاختيار كما هو مذهب العدلية ، فمن اين يتعين الأخير وفيه بعد كون المطلوب في المقام هو ابطال مذهب الأشاعرة وما ذكر كاف في ابطاله ان مذهب الفلاسفة مثله في مخالفة الضرورة لان وجود الاختيار وتأثيره من أوضح الضروريات على أن الايجاب ينافي فرض وجود القدرة لاعتبار تسلطها على الطرفين في القول الأحق ويمكن ان يحمل كلامهم على الايجاب بالاختيار فيكون صحيحا واما مذهب أبي اسحق فظاهر البطلان أيضا لان اللّه سبحانه منزه عن الاشتراك في فعل الفواحش كنزاهته عن فعلها بالاستقلال ولأنه يقبح بأقوى الشريكين ان يعذب الشريك الضعيف على الفعل المشترك كما بينه امامنا وسيدنا الكاظم « ع » وهو صبي للإمام أبي حنيفة ( رض ) واما ما زعمه من ابطال دعوى الضرورة بقوله ( لان علماء السلف كانوا منكرين ) الخ ففيه ان علماء السلف من العدلية انما ذكروا الأدلة على المدعي الضروري للتنبية عليه لا لحاجته اليه ولذا ما ذا لو يصرحون بضروريته مضافا إلى أن عادة الأشاعرة لما كانت على انكار الضروريات احتاج منازعهم إلى صورة الدليل مجاراة لهم .